حبيب الله الهاشمي الخوئي
64
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
له تثنيته وتركيبه على ما مرّ . وأمّا ثانيا فلأنّ ذلك الأمر الخارجي المشترك إن كان كمالا لذات واجب الوجود فواجب الوجود لذاته مستفيد للكمال من غيره هذا خلف ، وإن لم يكن كمالا كان اثباته له نقصا ، لأنّ الزيادة على الكمال نقص فثبت أنّ كلّ ماله مثل فليس بواجب الوجود لذاته . والثالث قوله عليه السّلام ( ولا إيّاه عنى من شبّهه ) ومعناه مثل سابقه والغرض به تنزيهه عن الشبيه . وقال صدر المتألهين في شرح الكافي : الضابطة الكلَّية في تنزيهه تعالى عن الاشتراك مع غيره في شيء من الصّفات أو أمر من الأمور الوجوديّة أنّه يلزم عند ذلك إما المماثلة في الذات أو المشابهة في الصّفة ، لأنّ ذلك الأمر المشترك إن كان معتبرا في ذاته تعالى فيلزم المثل ، وإن كان زايدا عليه فأشبه وكلاهما محال . أمّا الأوّل فللزوم التركيب المستلزم للامكان والحاجة ، ولما تقدّم من البرهان على نفى الماهية عن واجب الوجود ، وأنّ كلّ ذي مهيّة معلول ، وأيضا قد برهن على أنّ أفراد طبيعة واحدة لا يمكن أن يكون بعضها سببا للبعض مقدما عليه بالذات ، واللَّه موجد كلّ ما سواه فلا مثل له في الوجود . وأمّا الثاني فذلك الأمر الزائد إن كان حادثا لزم الانفعال والتغير الموجبين للتركيب تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، وإن كان أزليّا لزم تعدّد الواجب تعالى وهو محال . والرابع قوله عليه السّلام ( ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه ) أي لم يقصده سبحانه من أشار إليه بالإشارة الحسيّة أو العقليّة ، لأنّ من أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله حسبما عرفته في شرح الفصل الخامس من المختار الأوّل ، وفي شرح المختار المأة والثّاني والخمسين ، فالموجّه قصده إلى من يشير إليه موجّه له إلى شيء ممكن ليس بواجب ، وكذلك من وجّه قصده إلى شيء موهوم